top of page
Search

ستة رجال وبندقية

Aug 9
2 min read

Updated: Aug 23


ستة رجال وبندقية، شدو الرحال إلى مطلع الشمس آذنين لها أن تستيقظ، ففي الغابة الخضراء طريق مديدٌ يأنُّ عودتهم عليه، واندفعت العربة بفرسانها، اثنان في الأمام، اثنان في الوسط، واثنان من العربان في الكرسي الخلفي.


على التل الجميل واحة حنونة تحضن الغزلان في أمان زائف، فغزارة الطيور على كل غصن وضفة شهادة لرومانسية المحيط المشبع بالتفاءل، تخفِتُ الواقعية في صخب الأمل، وخُضرة الهضاب وعدٌ بثراء الأفواه المتعطشة، والغد يبدو أجمل تحت ظل الشجرة الممتدة.


كانت جملة "الغد يبدو أجمل" الجملة الأخيرة في ذهن غزالٍ غرّ صغيرٍ فنته مصيدة الطبيعة الخبيثة. فالأسد من على الشجرة قد أعطى الأمان للطيور ليكتمل المشهد، ومنذ زمنٍ حمى الأعشاب والأشجار من أيّ مُرتَعي فارتسم المسرح. و ها هو الأسد الآن يتلذذ قضماته من ذاك الغزال الذي في غُمرة روانه محتار كيف هذا يكون!


ابتهل الرجال الست من العرض المثير، ابتداءاً من صعود الأسد على الشجرة إلى ارتشاف الغزال شربه وإلى ارتشاق الحمرة الخضار.


هبط الرجل ببياضه لمقعده في مقدمة المركبة المكشوفة ملتفتاً يساراً إلى شقيقه قائلاً: ذاك أسدٌ أحسن التدبير بقوته فاستحق صيده.


رد عليه أخوه مستاءاً دون أن يلتفت يمينا قائلاً: وجب علينا وضع حواجز تحمي غزلاناً مثله.


سكن الصمت رويداً في العربة و حرارة الشمس تنبت ببطئ حبيبات عرق على الوجنات السمراء للرجلين الجالسين في المقاعد الوسطية، تنهّد أحدهما وقال مخاطباً رفيقه: كان على تلك الطيور أن تحمي ذاك الغزال المسكين، أو حتى أن تحذره.


هزّ رفيقه رأسه و أيده بحزم فيها كثير من إدانة.


سدل السكون مجدداً خاتماً فصلاً جديده قديم. وهمهم محرك المركبة استعدادا لاستئناف المسير. وهمهم صوت ممتدٌ غليظ يقول: سبحان الله الذي خلق الأسد والغزال والأقدار وسخرها لنا لنحضرها!


لم يعجب ذاك الكلام جميع من كان في المركبة. فتنهّد الرجل العربي الجالس بجانبه، وهو العربي المعروف بثقافته وعلمه، تنهد ثانية ثم اطرق رأسه إلى الكرسيين من أمامه مخاطباً في استنكار: لسنا جميعاً مثل هذا العربي الذي بجانبي، فما كل الأصابع خناصر.


وانطلقت العربة بقوة إلى الأمام لترصّ كلٌّ في مقعده. وسقطت البندقية من شدة الهزة على الأرضية بين الكراسي وطلقاتها العشرون فيها كما منذ الأزل. وسارت العربة للواحة التالية كما بعد كل واحة.



 
 
 

Comments


bottom of page